ابن حمدون
9
التذكرة الحمدونية
« 3 » - وقال عليه السلام : الهدية مشتركة . 4 - وقال أبو محمد عبد اللَّه بن عزيز : الهدية تردّ بلاء الدنيا ، والصدقة بلاء الآخرة . « 5 » - وقال الشاعر وهو البحتري : [ من الكامل المجزوء ] إن الهدية حلوة كالسحر تجتلب القلوبا تدني البعيد من الهوى حتى تصيّره قريبا « 6 » - فأما كراهيتها فإنما تكون لأرباب القضاء والولايات ، تحوّبا من الظنّة والشبهات ، وتحرجا أن تقع بمعنى الرشوة . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم للرجل الذي استعمله فأهدي إليه فقال : هذا لي : « ألا جلس في حفش أمّه فينظر أكان يهدى إليه » . وروي أن امرأة أهدت إلى عمر بن الخطاب رضوان اللَّه عليه فخذ جزور ثم حاكمت خصما لها إليه فقضى عليها فقالت : يا أمير المؤمنين افصل حكومتي كما تفصل فخذ الجزور . فردّ عليها عمر قيمته وقال : إياكم والهدايا .
--> « 3 » المستطرف 2 : 59 وفي الشركة في الهدية جاء قوله عليه السلام : « من أهديت إليه هدية فجلساؤه شركاؤه فيها » ( بهجة المجالس 1 : 281 ومحاضرات الراغب 2 : 420 ) وفي عيون الأخبار 3 : 36 وربيع الأبرار 4 : 360 والمستطرف أن ابن عباس كان يروي هذا القول حين وردت عليه هدية من ثياب مصر ، فلم يفرقها وقال إن الشركة تكون في ما يؤكل ويشرب ويشم . « 5 » عيون الأخبار 3 : 35 ( لبعض الشعراء ) ولم يرد في ديوان البحتري ؛ واللطائف والظرائف في الاضداد نقلها محقق الهدايا والتحف في الذيل ص : 225 وغرر الخصائص : 449 والتمثيل والمحاضرة : 468 . « 6 » هذا الرجل الذي أشار إليه الرسول بقوله « ألا جلس في حفش أمه فينظر أكان يهدى إليه » هو ابن اللتبية ، وقد استعمله الرسول على صدقات بني سليم ، فأخذ يقول : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي : انظر خبره في صحيح البخاري 9 : 951 وصحيح مسلم 2 : 83 - 84 ومسند أحمد 5 : 423 والخراج لأبي يوسف : 207 ( وفيه مزيد من التخريج ) .